السيد هاشم البحراني
240
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
المقالة حين استخلفه : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 1 ) . السابع والعشرون : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة - وهو من أعيان علماء العامة على مذهب المعتزلة - قال : ذكر الطبري في تاريخه ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : " لما نزلت هذه الآية : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 2 ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعاني فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا ، وعلمت ( 3 ) أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليه حتى جاءني جبرائيل فقال : يا محمد ، إنك إلا تفعل ما أمرت به ( 4 ) يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم إجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به . ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ( 5 ) فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بضعة ( 6 ) من اللحم ، فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصفحة . ثم قال : كلوا ( 7 ) بسم الله : فأكلوا ( 8 ) حتى ما لهم بشئ حاجة ( 9 ) وإيم الله الذي نفس علي بيده ، أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم . ثم قال : إسق القوم فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا منه جميعا وأيم الله أن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال لشد ما ( 10 ) سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال من الغد : يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس ( 11 ) ثم أجمعهم إلي ، قال : ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتى ما لهم بشئ من
--> ( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 30 ط - طهران ولفظ السند فيه : أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن العباس الواسطي قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أسعد قال : حدثنا القاضي أبو عبد الله المحاملي قال : حدثنا محمد بن منصور الطبرسي قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثنا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه . . ( 2 ) الشعراء : 214 . ( 3 ) في المصدر : وعرفت . ( 4 ) في المصدر : ما تؤمر به . ( 5 ) في المصدر : يزيدون رجلا أو ينقصون . ( 6 ) في المصدر : حذية . والحذية من اللحم : ما قطع منه طولا . ( 7 ) في المصدر : خذوا . ( 8 ) في المصدر : فأكل القوم . ( 9 ) في المصدر : وما أرى إلا موضع أيديهم . ( 10 ) في المصدر : لهدما . كلمة يتعجب بها . ( 11 ) في المصدر : فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت .